ديني

ابو حنيفة النعمان ونشأته الدينية

ابو حنيفة النعمان ونشأته الدينية

ابو حنيفة ونشأته الدينية عبر موقعنا، يُعرف بالإمام الفقيه من أشهر الفقهاء والعلماء في الإسلام، ويعتبر صاحب المذهب الخاصة بالحنفية، وقد تميز النعمان بعبادته الكثيرة، حتى قيل عنه أنه لا يغفل في الليل إلا وقت قليلاً جداً، بينما كان والده من أغني التجار، وعندما دخل في الإسلام حافظ عليه وطور من خلقه وحسنها حتى تناسب هذا الدين السامي، ولقد نُقل أنه قابل الإمام على كرم الذي دعا له بالخير وسعة العلم والرزق.

الإمام ابو حنيفة النعمان

هو النعمان بن ثابت بن المَرزبان، وأطلقَ عليه كنية ابو حنيفة، وهو من ضمن أبناء فارس الذين يصنفوا ضمن الأحرار، حيث ينتمي إلى نسب أصيل في قومه، ويعود أصله إلى كابل، وقد دخل جده في الإسلام في حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونقل إلى الكوفة، وأصبحت سكنه الأصلي.

نشأة ابو حنيفة ومولده

لقد ولدَ الإمام ابو حنيفة في العام الثمانين هجرياََ، وقد ولد بالكوفة وسط أسرة مسلمة يملأها التقوى و حب الأعمال الصالحة، وكان النعمان الوحيد لأبويه، كما كان أبوه يُملك دكان في الكوفة يبيع فيه الأثواب، وخلف أبيه في هذه المهنة.

    • لقد حفظ القرآن الكريم في سن صغير مثله مثل ذوي التقوى والنبوغ، وعندما أصبح عنده ستة عشر عاماً ذهب مع أبيه من أجل أداء الحج وزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.
    • كانت بداية ما اتجه إليه أبو حنيفة في مسيرته العلمية هي العلوم الخاصة بأصول الدين ومناقشة الأشخاص الذين يميلون إلى الضلال.
  • ذهب إلى البصرة ما يفوق 27 مرة يبعد فيها الشبهات عن الشريعة الإسلامية، وكل شيء يشوبها من ناحية أهل الإلحاد، ولقد قام بمناقشة جهم بن صفوان حتى جعله يصمت، بالإضافة إلى بعض الأشخاص الذين يميلون إلى الإلحاد حتى ثبتهم على الشريعة وغيرهم من أصحاب الشيعة الذي جعلهم يسيرون إلى طريق الحق ويبتعدون عن الكفر والإلحاد.
  • أستمر الإمام النعمان في هذا الطريق يناقش أصول الدين ويدافع عن الشريعة ويوجه الناس إلى طريق الحق، حتى أصبح يعرف بالعلم الذخير الذي يشار إليه بالبنان، كل هذه الثروة العلمية التي يمتلكها النعمان كانت لديه وعمره فقط عشرين عاماً.

لقد أخذ في مسجد الكوفة مكان خاص يتجمع فيه جميع طلاب العلم الذي يمثله أبو حنيفة، بعد ذلك اتجه إلى العلم الخاص بأصول الفقه، ولقد تعلمه على يد حماد بن أبي سليمان، حتى أصبح قريباً منه، حيث قال أبي سليمان ” لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة”.

ملامح تعبر عن أخلاق أبي حنيفة

لقد تميز أبو حنيفة بتواضعه وإصراره على الشيء الذي يريده، حيث رغب يزيد ابن كبيرة في عهد مروان بن محمد أن يمسكه القضاء فرفض ابو حنيفة، ثم بعد ذلك طلب منه المنصور العباسي أن يعطيه نفس الوظيفة فأبي وأصر المنصور أن يفعل ذلك، ولكن أبو حنيفة رفض فحبسه العباسي.

  • لقد تحدث ابن المبارك: قلتُ لسفيان الثوري: “ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعتُه يغتاب عدوًّا له”، قال: “والله هو أعقل من أن يُسلِّط على حسناته ما يذهب بها”.
  • لقد كان فياض المعلومات في جميع العلوم الخاصة بالشريعة الإسلامية، وقد قام بفرض المسائل بالإضافة إلى أحكامها بالقياس، وقدروا وقوعها.
  • كما أضاف إلى الفقه الكثير من الفروع، ولقد سار على نهجه العديد من أعظم الفقهاء من بعده.

علاقة أبي حنيفة مع الله

لقد كان النعمان يختم القرآن يومياً، وعندما عمل بالاستنباط وجلس حوله الأصدقاء ختمه في ثلاث في الوتر، وكان يصلي ثلاثين سنة صلاة الفجر بالوضوء الخاص بالعتمة، وحج بيت الله الحرام خمس وخمسين مرة.

لقد قال مسعر بن كدام: “رأيت الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر، ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء، فقلتُ في نفسي: متى يتفرغ للعبادة؟ فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد، وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حسبة لله تعالى، فانتصب للصلاة إلى الفجر، ثم دخل فلبس ثيابه، وكانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل، وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل، ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطرًا، ولا بالليل نائمًا”.

ابو حنيفة

شيوخ أبو حنيفة النعمان

لقد كان عدد شيوخ أبو حنيفة حوالي أربعة آلاف شيخ، والتابعين له ثلاثة وتسعون، بينما العدد الباقي من اتباعهم، حيث قال الإمام أبو حفص الكبير بعد أن قام ذكر العدد الخاص بشيوخ الإمام أبو حنيفة: “وقد صنَّف في ذلك جماعة من العلماء، ورتبها على ترتيب حروف المعجم”.

  • يعتبر أستاذه هو حماد بن أبي سليمان، الذي يعتبر تابعي كوفي، لقد حكي عنه الإمام أبو حنيفة 2000 حديث خاصة بالأحكام.
  • بينما من ضمن شيوخه: وإبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي، وأيوب السختياني البصري،  والحارث بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي، وربيعة بن عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي، وسليمان بن يسار الهلالي، وعاصم بن كليب بن شهاب الكوفي، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من ضمن الفقهاء السبعة، وغيرهم العديد.

تلاميذ أبو حنيفة

كان له العديد من التلاميذ الذين تعلموا منه أصول الدين والشريعة الإسلامية بكل دقة، ومن بينهم: داود الطائي، ويوسف القاضي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأسد بن عمرو القاضي، وغيرهم.

كيف مات أبو حنيفة

لقد تُوفِّي ابو حنيفة  في بغداد عام سنة 150 هـجرياً، ويقول ابن كثير عن روع مشهده وحب الناس الشديد له: “وصُلي عليه ببغداد ست مرات لكثرة الزحام، وقبره هناك رحمه الله”.

لقد كان ابو حنيفة علامة مؤثرة في نفوس أصحاب العلم والشريعة الإسلامية، حيث كان لديه معرفة كبيرة تجعله مصدر كبير يمكن اللجوء إليه، كان يدافع عن الإسلام بجميع الطرق حتى آخر لحظة في حياته كان على علاقة وطيدة بربه، فكان ملتزم بالقرآن والصلاة بشكل دائم، وكان قدوة يُحتذى بها.

السابق
ابناء السيدة خديجة من الرسول صلى الله عليه وسلم
التالي
من هو الصحابي الجليل ابو عبيدة بن الجراح