القرآن الكريم

الفرق بين المثوى والمأوى .. مفهوم المثوى والمأوى بالتفصيل

الفرق بين المثوى والمأوى .. مفهوم المثوى والمأوى بالتفصيل

الفرق بين المثوى والمأوي هو سؤالٌ يُذكر في مُعجم الألفاظ القرآنيّة، عندما يقرأ المسلم آيات القرآن الكريم فيُلاحظ وجود ألفاظ قد تكون مُتشابهة لأول الأمر عندما يقرؤها، ولكنّ علماء القرآن قد بيّنوا مفهوم كلّ مُصطلح من خلال قرائنها الدّالة عليها، ليُؤكدوا الفرق الشّاسع ما بين المصطلحين، لذلك سيُبيّن المقال الفرق بينهما.

مفهوم المثوى والمأوى

سيُفهم الفرق بين المثوى والمأوى عندما يتوضّح المعنى اللُّغوي والاصطلاحي لكليهما، فالمثوى اسم مكان من ثوى وهو كلّ مكان يُقام فيه، فالمثوى هو المنزل والمقرّ،[1] وأمّا اصطلاحًا فهو المستقرُّ والمآل الذي يَحصلُ عليه المَرءُ بعد طول عَنَاءٍ ومُكابَدَةٍ، ويصلُ إليْه بدُوْن ترتيبٍ  مُسبق ولا سَعْيّ، وقدْ يكونُ المَثْوَى أمّا مثوى سُوءٍ، أوْ مَثْوَى راحةٍ وخير[2] وأمّا بالنّسبة لكلمة المأوى في الّلغة فهو الذي يُؤْوَى إليه، والجمع منه مآوٍ، والمَأْوَى كل مكان يُأوى إليه ليلًا أو نهارًا،[3] والمأوى هو المُستقرُّ والمآل المُقيم الثّابت الّذي يَحصل عليه من يَسْعَى، ويجتهدُ في الحصول عليه[4].

الفرق بين المثوى والمأوى

الفرق بين المثوى والمأوى ظهر معناه سابقًا في فرقٍ بسيط، فكلا المصطلحين فيها نزول مَنزل، ولكن يختلف هذا المنزل هل وصل إليه بتخطيطٍ أم من دونه، وفيما يأتي تفصيلٌ لكلٍّ منهما بالأمثلةِ والأدلّة الشّرعيّة:

المثوى: هي كلمةٌ تُعبّر عن مآل الخير أو مآل الشّر، فهي كلمة تُنسَب للأمريْن، بحسب المُستقرِّ، وقد بيّن الله-تعالى- في كتابه الكريم هذا الأمر فقد تكلّم في سورة يوسف، حيث قال تعالى: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ”[5] فالنّبي يوسف -عليه السّلام- لم يصل إلى بيت العزيزِ إلا بعد معاناة ومُكابدة لاقاها من إخوته عندما رموه في البئر، فعلِم أنّ بيت العزيز هو المُستقرّ الحسن، الذي وصل إليه من دون ترتيبٍ مُسبقٍ، ولكن ما حصل معه من امرأة العزيز جعلت المآل إلى شرّ، فجاءت كلمة المثوى للدّلالة على مستقرٍّ يحصل عليه المرءُ من دون تخطيطٍ بعد معاناة وجهد.

وكذلك قصة موسى-عليه السّلام- عندما خرج من مِصر خائفًا من فرعون، فلم يكن يعلم أنّ مَدين هو المثوى الذي وصله بعد مُكابدة ومُعاناه ومن دون تخطيط،  فكان مثوى حسنًا لوصوله إلى بيت الرّجل الصّالح شُعيب وزواجه من ابنته،كما قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: “وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ”[6] فكلمة “ثاويًا” هي من المثوى الذي يصل إليه المرء من دون ترتيبٍ، وقد جاءت كلمة مثوى في المُصحف الشّريف لوصف مآل الكفّار الذين وصلوا إلى النّار بعد مُكابدةٍ ومُعاناة في الدّنيا من دون تخطيطٍ مُسبقٍ فهي مثوى سيء، حيث قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ”[7].  فالفرق بين المثوى والمأوى بدأت ملامحه تظهر من خلال الأدلّة التي جاءت في آيات المُصحف الشّريف.

المأوى: هو المآل المَكين والمُقيم الذي يصل إليه الإنسان بعد المُعاناة والجهد، ولكن ضمن تخطيطٍ مُسبقٍ، فآيات القرآن الكريم تحمل كلّ الدّلالات في آياتها لبلاغته، ودليل ذلك الفِتية  الذين علموا بأنّ الملك الكافر يُريدهم حتى يقتلهم؛ بسبب إيمانهم فلجؤوا إلى الكهف بعد مُعاناة بترتيبٍ مُعدٍ له، حيث وجدوا الكهف هو المآل المُستقرّ الثابت، لذلك قال الله-تعالى- عنهم: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً”[8].

وكذلك ابن النّبيّ نوح-عليه السّلام- الذي خطّط للإحتماء من مياه الطّوفان بأنّه سيأوي إلى جبلٍ يحتمي به، فكان هو المآل الذي خطّطه والذي في نظره هو المُستقرّ الحسن، ولكن خاب ظنه، حيث سرد الله-تعالى قصته في كتابه قائلًا: قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ”[9][10]، فمن خلال ما سبق توضحت ملامح الفرق بين المثوى والمأوى من خلال بلاغة القرآن الكريم

الفرق بين المثوى والمأوى هو حديثٌ يُذكر في معجم الألفاظ القرآنية لمعرفة المعنى المقصود في كلاهما، وإن كان الفرق بسيطٌ بينهما، إلا أنّ لكلّ منهما مدلوله الخاص به.

السابق
أسباب معركة وادي الخزندار و أهم تفاصيلها
التالي
معركة تشيرمانون بقيادة السلطان مراد الأول