التاريخ الإسلامي

المقداد بن عمرو

قصة المقداد بن عمرو

هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة من قضاعة ، وقد وقع بينه وبين رجل يدعى أبي شمر بن حجر الكندي ، شجار فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة وتحالف مع الأسود بن عبد يغوث الزهري ، فتبناه الأسود وأصبح يقال له المقداد بن الأسود ، حتى نزول الآية الكريمة : أدعوهم لآبائهم ، لإبطال التبني ، أصبح يدعى المقداد بن عمرو .

كان المقداد من أوائل من اعتنقوا الإسلام ، إلا أنه أخفى إسلامه خوفًا من الأسود بن يغوث لأنه كان من أكابر مكة وكان من أشد المعادين للنبي عليه الصلاة والسلام ، فلو عرف بإسلام المقداد لأنزل به أشد العذاب ، وبعد الجهر بالدعوة كان المقداد من أوائل المجاهرين بالإسلام .

وقد هاجر المقداد الهجرتين الأولى إلى الحبشة ، ثم عاد إلى مكة فلم يستطع الهجرة مع النبي صلّ الله عليه وسلم ، فلما بعث النبي عليه الصلاة والسلام سرية عبيدة بن الحارث بعد ثماني أشهر من هجرته ، فلقوا مجموعة من أهل قريش وكان المقداد وعتبة بن غزوان مع القرشيين ، فعاد المقداد وعتبة مع المهاجرين إلى المدينة ، وقد أخى النبي صلّ الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن رواحة .

وكان المقداد فارسًا شجاعًا ، قال عنه عمرو بن العاص أنه (يقوم مقام ألف رجل) ، وكان من الرماة الماهرين ، وهو أول فارس في الإسلام ، وكان سريع الإجابة إذا طُلب للجهاد حتى بعد أن تقدم في السن ، وكان أول من عدا به فرسًا في سبيل الله في غزوة بدر ، وقد شهد كل الغزوات مع النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم شارك في فتوحات الشام ، ومصر بعد وفاة سيدنا محمد صلّ الله عليه وسلم .

قصة المقداد بن الأسود مع الرسول

يروي عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد بن الأسود قال: قدمت المدينة أنا وصاحبان فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فأتينا إلى النبي r فذكرنا له فذهب بنا إلى منزله وعنده أربعة أعنز فقال: “احلبهن يا مقداد وجزئهن أربعة أجزاء وأعط كل إنسان جزءا”, فكنت أفعل ذلك فرفعت للنبي ذات ليلة فاحتبس واضطجعت على فراشي فقالت لي نفسي إن النبي r قد أتى أهل بيت من الأنصار, فلو قمت فشربت هذه الشربة فلم تزل بي حتى قمت فشربت جزءًا, فلما دخل في بطني ومعائي أخذني ما قدم وما حدث، فقلت يجيء الآن النبي جائعًا ظمآنًا فلا يرى في القدح شيئًا فسجيت ثوبًا على وجهي, وجاء النبي r فسلم تسليمة تسمع اليقظان ولا توقظ النائم..

فكشف عنه فلم ير شيئًا فرفع رأسه إلى السماء، فقال: “اللهم اسق من سقاني وأطعم من أطعمني”, فاغتنمت دعوته وقمت فأخذت الشفرة فدنوت إلى الأعنز فجعلت أجسهن أيتهن أسمن لأذبحها فوقعت يدي على ضرع إحداهن, فإذا هي حافل ونظرت إلى الأخرى فإذا هي حافل فنظرت فإذا هن كلهن حفل, فحلبت في الإناء فأتيته به فقلت: اشرب, فقال: “ما الخبر يا مقداد”, فقلت: اشرب ثم الخبر، فقال: “بعض سوآتك يا مقداد”, فشرب ثم قال: “اشرب”, فقلت: اشرب يا نبي الله فشرب حتى تضلع ثم أخذته فشربته ثم أخبرته الخبر، فقال النبي : “هيه”, فقلت كان كذا وكذا, فقال النبي : “هذه بركة منزلة من السماء أفلا أخبرتني حتى أسقي صاحبيك”, فقلت: إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالي من أخطأت.

– ومن طريق يعقوب بن سليمان، عن ثابت البناني، قال: كان المقداد وعبد الرحمن بن عوف جالسَين فقال له مالك: ألا تتزوج؟ قال: زوجني ابنتك. فغضب عبد الرحمن وأغلظ له، فشكا ذلك للنبي  فقال: أنا أزوجك, فزوجه بنت عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب.

ولما بلغ رسول الله  عرق الظبية دون بدر استشار الناس فقال: أشيروا علي أيها الناس! فقام أبو بكر فقال وأحسن, ثم قام عمر فقال مثل ذلك, ثم قام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله! امض بنا لأمر الله فنحن معك, والله لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون, ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون, والذي بعثك بالحق! لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي إليه رسول الله! فقال له رسول الله  خيرًا ودعا له بخير.

قصة المقداد بن الأسود والمياسة

خرج المقداد من ديار كندة طالباً مهر المياسة، والتقى قافلة بها ثلاث مئة ناقة حمراء الوبر، والكثير من بضائع مصر والشام يقودها ثلاثة فرسان. … فعاد المقداد إلى قومه بمال أكثر مما طلب عمه، وتزوج من المياسة لتصبح قصتهما واحدةً من أكثر القصص الشعبية التي تداولتها الأجيال عن الحب والفروسية.

موقف المقداد بن عمرو في غزوة بدر

وكان للمقداد بن عمرو في غزوة بدر موقف لا ينسى فروي أنه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق الظبية دون بدر استشار الناس فقال: أشيروا علي أيها الناس، فقام أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال مثل ذلك، ثم قام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله امض بنا لأمر الله فنحن معك

أولاد المقداد بن الأسود

كريمة بنت المقداد عبد الله بن المقداد

 

حديث المقداد بن الأسود

والحديث الذى رواه مسلم من حديث المقداد بن الأسود قال: أتيت أنا وصاحبان لى قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد والجوع والمشقة، فعرضنا أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس هناك أحد يقبلنا، وهذا بسبب فقد ما يواسون به الصحابة وإلا ما كان الواحد منهم يتردد فى أن يواسى أخاه لأنهم كانوا من أشد الناس بذلًا

 

المقداد بن الأسود الكندي عند الشيعة

هو أول فارس في الإسلام وكان من الفضلاء، النجباء، الكبار، الخيار، من أصحاب النبي (ص) سريع الإجابة إذا دُعي إلى الجهاد. شهد المشاهد كلها مع رسول الله (ص).
وكان إلى جانب ذلك رفيع الخلق، عالي الهمّة، طويل الأناة، طيّب القلب صبورًا على الشدائد، يحسن إلى ألدّ أعدائه طمعًا في استخلاصه نحو الخير، صلب الإرادة، ثابت اليقين، لا يزعزعه شيء، ويكفي في ذلك ما ورد في الأثر: (ما بقي أحد إلا وقد جال جولة إلا المقداد بن الأسود فإن قلبه كان مثل زبر الحديد).
وذكر ابن مسعود أن أوّل من أظهر إسلامه سبعة، وعدَّ المقداد واحدًا منهم وكان من الفضلاء النجباء، إلا إنه كان يكتم إسلامه عن سيّده الأسود بن عبد يغوث خوفًا منه على دمه، شأنه في ذلك شأن بقيّة المستضعفين من المسلمين الذين كانوا تحت قبضة قريش.
ورى أنس مرفوعاً: أن الجنة تشتاق إلى أربعة علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والمقداد.
عن هشام بن سالم قال أبو عبد الله : “إن منزلة المقداد بن الأسود في هذه الأمة كمنزلة ألف في القرآن لا يلزق بها شيء”
وفي تاريخ الخلفاء: ص187 وتاريخ الطبري: ج11/ ص551 عن رسول الله: “إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم علي وأبو ذر والمقداد وسلمان”.
موقفه من أصحاب الشورى:
كان الناس على فريقين بخصوص أصحاب الشورى الستة الذي عيّنه عمر، ففريق يريدها لعلي بن أبي طالب  وهو الفريق المتمثل ببني هاشم وشيعة علي أمثال عمار بن ياسر، والمقداد بن عمرو، وفريق يريدها لعثمان بن عفان، وهو المتمثل بابن سرح، وابن المغيرة وبقيّة بني أميّة وأتباعهم.
وتعالت الأصوات كلٌ ينادي باسم صاحبه، فأقبل المقداد على الناس وقال: أيها الناس اسمعوا ما أقول: أنا المقداد بن عمرو، إنّكم إن بايعتم عليًا سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم عثمانًا سمعنا وعصينا!
فقام عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وقال: أيها الناس، إنكم إن بايعتم عثمانًا سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم عليًا سمعنا وعصينا!
فانتفض المقداد ورد عليه قائلاً: (يا عدو الله، وعدوّ رسوله، وعدوّ كتابه، متى كان مثلك يسمع له الصالحون).
ولما بويع لعثمان بالخلافة، عبّر أمير المؤمنين  عن عدم رضاه لهذه النتيجة، لكنّه سلّم بالأمر الواقع، قائلاً: (لأسلمن ما سلمت أُمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا عليَّ خاصة).
وقال المقداد: تالله ما رأيت مثل ما أُوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم، واعجبًا لقريش! لقد تركت رجلاً ما أقول ولا أعلم أن أحدًا أقضى بالعدل، ولا أعلم، ولا أتقى منه، أما والله لو أجد أعوانًا… الخ.
فالتفت الإمام علي  نحو المقداد، وقال مسلّيًا ومهدّئًا: إني لأعلم ما في أنفسهم، إن الناس ينظرون إلى قريش، وقريش تنظر في صلاح شأنها فتقول: إن ولي الأمر بنو هاشم لم يخرج منهم أبدًا، وما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش.

سبب وفاة المقداد بن الأسود

توفي المقداد سنة 33 هـ بالجرف، فحُمل إلى المدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان، ودُفن في البقيع، وكان عمره عند وفاته 70 سنة، وقيل أن سبب موته أنه شرب دهن الخروع، وقيل فَتَقَ بطنه، فخرج منه الشحم، فمات. … وقد خطب المقداد إلى رجل من قريش، فأبى الرجل، فزوّجه النبي محمد من ابنة عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب .

 

 

السابق
غزوة حنين
التالي
الرايات الاسلامية