التاريخ الإسلامي

تعامل المسلمين مع أسرى غزوة بدر

أهمية غزوة بدر

غزوة بدر ستتصدر أهم معارك التاريخ قاطبة، من ناحية أنها غيرت مجرى التاريخ.. … فكانت غزوة بدر رفعة للإسلام وأهله وركيزة من ركائز انطلاق دعوة الإسلام، ولا مبالغة إن قلنا إن غزوة بدر أعطت شهادة الميلاد الحقيقي لدولة الإسلام بقيادة الرسول الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام.

قائد المشركين في غزوة بدر

غزوة بدر (وتُسمى أيضاً بـ غزوة بدر الكبرى وبدر القتال ويوم الفرقان) هي غزوة وقعت في السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرة (الموافق 13 مارس 624م) بين المسلمين بقيادة الرسول محمد، وقبيلة قريش ومن حالفها من العرب بقيادة عمرو بن هشام المخزومي القرشي.

موقف عمر من أسرى بدر

حدثني عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما، قال: لما كان يوم بدر فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون، استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما ترى يا ابن الخطاب؟” قال: فقلت: أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر، فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه، حتى يعلم الله عز وجل أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فلم يهوَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت، فأخذ منهم الفداء، قال عمر: فلما كان من الغد غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو قاعد وأبو بكر، وإذا هما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الذي عرض علي أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة، لشجرة قريبة”، فأنزل الله تعالى: “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (69)” (سورة الأنفال) ثم أحل الله لنا الغنائم. (القصة أخرجها أبو داوود وابن حبان وأبي عوانة والبيهقي وأبو نعيم وغيرهم عن ابن عباس).

 

دوافع الرأي العمري

وإذا تأملنا الحالة النفسية التي كان عليها رأي أبي بكر ورأي عمر رأينا جليا أن قول أبي بكر أقرب للحلول التصالحية المعتمدة على إعطاء فرصة للمفسدين أملا في صلاح أحوالهم وثوبهم إلى الحق والعدل، بينما رأي عمر أقرب للحلول الثورية التي تعتمد الإجهاز على المفسدين لقطع دابرهم وبذلك يتخلص منهم العباد والبلاد ويكونون في الوقت ذاته عبرة لمن خلفهم من صغار المفسدين، وليكون ذلك إعلانا أمام الله ثم أمام الأمة أنه ليس في القلب أي هوادة أو موادعة للفساد ولا المفسدين.

كان ناس من الأسرى يوم بدر

أما من لم يكن معه مال، وكان يعرف القراءة والكتابة فكان فداؤه أن يُعَلِّم بعض المسلمين القراءة والكتابة؛ فقد روى ابن عباس قال: ‏كان ناسٌ من الأسرى يوم ‏بدرٍ ‏لم يكن لهم فداءٌ ‏‏فجعل رسول الله ‏‏ ‏فداءهم أن يعلِّموا أولاد ‏الأنصار[5].

عدد أسرى المشركين في غزوة بدر

وانتهت غزوة بدر بانتصار المسلمين على قريش وقتل قائدهم عمرو بن هشام، وكان عدد من قُتل من قريش في غزوة بدر سبعين رجلاً وأُسر منهم سبعون آخرون، أما المسلمون فلم يُقتل منهم سوى أربعة عشر رجلاً، ستة منهم من المهاجرين وثمانية من الأنصار.

الآية التي نزلت في أسرى بدر

أنزل الله تعالى: “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (69)” (سورة الأنفال)

 

السابق
علاج نقص الصفائح الدموية
التالي
أعراض التهاب الأوعية الدموية