التاريخ الإسلامي

دروس مستفادة من غزوة حنين

متى وقعت غزوة حنين

غزوة حنين، هي غزوة وقعت في الثالث عشر من شهر شوال في السّنة الثامنة للهجرة بين المسلمين وقبيلتي هوازن وثقيف في واد يسمّى حنين بين مدينة مكّة والطائف.

سبب غزوة حنين

إنّ السبب الأساسي في غزوة حُنين هو وصول خبر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن هوزان تُجهّز وتستعد لحرب المسلمين، وقد كان عليه الصلاة والسلام في مكة حينها، فأرسل إلى الصحابي عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميّ أمرًا أن يتأكد من خبر هوزان، فأكدّ له الصحابي ذلك، بأنّ هوزان خرجت مع نسائها وأطفالها، وأموالها، وشائها، وأعدّ الرسول عليه الصلاة والسلام الجيش على مستوى عالٍ

نتائج غزوة حنين

  • قتل عدد كبير من هوازن من بينهم دريد بن الصمة، أمّا من المسلمين فقد استشهد أربعةً منهم، هم: أيمن بن عبيد من بني هاشم، ويزيد بن زمعة بن الأسود من بني أسد، وسراقة بن الحارث بن عدي من الأنصار، وأبو عامر الأشعريّ من الأشعريين.
  • سبى المسلمون عدد كبير من المشركين، وبلغت عدّتهم ألف فارس، وغنائمهم اثني عشر ألف ناقة، وقد أمر الرسول صلّى الله عليه وسلم بحبسها في الجعرانة، ثمّ توجّه إلى الطائف، وعندما رجع من غزوة الطائف نزل بالجعرانة، فأتته وفود من هوازن وقد اعتنقوا وأبناءهم ونساءهم الإسلام جميعاً.

مواقف وعبر من غزوة حنين

  • التوكل على الله تعالى، وعدم الغرور لكثرة عدد أو كثرة أسلحة، فالنصر يأتي من اليقين التام بالله تعالى، مع الأخذ بالأسباب.
  • ثبات الرسول عليه السلام والمؤمنين معه في المعركة كان بفضل من الله تعالى وحده، حيث أنزل السكينة عليهم، ومَثّل ثباته عليه السلام درساً مهماً للمسلمين، فقد كان سبباً في عودة جيش الملسمين إلى القتال مرة أخرى.
  • أنزل الله ملائكةً تقاتل مع الرسول عليه السلام وصحابته الأتقياء الذين ثبتوا في المعركة بعد هروب المسلمين في بدايتها.
  • يوفق الله عزوجل من عباده من يشاء، ويقبل التوبة الصادقة ممن يتوب.
  • الابتلاء يأتي من الله؛ وذلك حتى يمحص عباده الأتقياء والمخلصين.

خطبة عن غزوة حنين

الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

أما بعد أيها المسلمون

يقول الله تعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين :

‏{‏ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ }‏ [‏التوبة‏: ‏25، 26].

إخوة الإسلام

وافقت أحداث غزوة حنين السابع من شهر شوال، من السنة الثامنة من هجرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم،

ودارت رحاها في وادي حنين، بينه وبين مكة سبعة وعشرون كيلو مترًا تقريبًا، من جهة عرفات‏.

وكان عدد المسلمين الذين اجتمعوا في هذه المعركة اثني عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفين من أهل مكة.

أما عن سبب غزوة حنين

فلقد كان لفتح مكة ردّ فعل معاكس لدى القبائل العربية الكبيرة القريبة من مكة، وفي مقدمتها قبيلتا (هوزان) و(ثقيف).

فقد اجتمع رؤساء هذه القبائل، وسلموا قياد أمرهم إلى مالك بن عوف سيِّد (هوزان). وأجمعوا أمرهم على المسير لقتال المسلمين، قبل أن تتوطد دعائم نصرهم، وتنتشر طلائع فتحهم.

أما عن مجريات غزوة حنين ووقائعها وأحداثها ،

فقد كان مالك بن عوف رجلاً شجاعًا ومقدامًا، إلا أنه كان سقيم الرأي، وسيئ المشورة؛

فقد خرج بقومه أجمعين، رجالاً ونساء وأطفالاً وأموالاً؛ ليُشعر كل رجل وهو يقاتل أن ثروته وحرمته وراءه فلا يفرّ عنها.

وقد اعترضه في موقفه هذا دريد بن الصمة – وكان فارسًا مجربًا محنكًا، قد صقلته السنون، وخبرته الأحداث- قائلاً له:

“وهل يردّ المنهزم شيء؟

إن كانت الدائرة لك، لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه،

وإن كانت عليك: فضُحْتَ في أهلك ومالك”.

فسفَّه مالك رأيه، وركب رأسه، وأصر على المضيّ في خطته، لا يثنيه عن ذلك شيء.

وانتهى خبر مالك وما عزم عليه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ يجهز جيشه، ويُعِدّ عدته لمواجهة هذا الموقف.

وكان مالك بن عوف قد استبق زمام المبادرة وتوجه إلى حنين، وأدخل جيشه بالليل في مضائق من ذلك الوادي، وفرّق أتباعه في الطرق والمداخل، وأصدر إليهم أمره، بأن يرشقوا المسلمين عند أول ظهور لهم، ثم يشدوا عليهم شدة رجل واحد.‏

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عبّأ جيشه بالسَّحَر، وعقد الألوية والرايات، وفرّقها على الناس.. ولكن بعض المسلمين أعجب بكثرة عددهم ، وقالوا ( لن نغلب اليوم من قلة )

أيها المسلمون

وقبْل أن يبزغ فجر ذلك اليوم، استقبل المسلمون وادي حنين، وشرعوا ينحدرون فيه، وهم لا يدرون بما كان قد دُبِّر لهم بليلٍ.

وبينما هم ينحطون على ذلك الوادي، إذا بالنبال تمطر عليهم من كل حدب وصوب، وإذا بكتائب العدو قد شدت عليهم شدة رجل واحد،

فانهزم المسلمون راجعين، لا يلوي أحد على أحد، وكانت هزيمة منكرة لذلك الجمع الكبير.‏

وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، وهو يقول‏:‏

«إليّ يا عباد الله، ‏أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»‏،

ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين والأنصار.‏

وفي صحيح البخاري (أن الْبَرَاءَ رضى الله عنه وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ

فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ ، وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ ،

وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ يَقُولُ

« أَنَا النَّبِىُّ لاَ كَذِبْ ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ »

 

وقد روى لنا العباس -رضي الله عنه- هذا الموقف العصيب، وصوَّره لنا أدق تصوير، ففي صحيح مسلم :

(قَالَ عَبَّاسٌ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمْ نُفَارِقْهُ

 

وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِىُّ فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ قَالَ عَبَّاسٌ وَ أَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لاَ تُسْرِعَ وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

 

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَىْ عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ ».

فَقَالَ عَبَّاسٌ وَكَانَ رَجُلاً صَيِّتًا فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِى أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ

قَالَ فَوَ اللَّهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِى عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلاَدِهَا. فَقَالُوا يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ –

قَالَ – فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ وَالدَّعْوَةُ فِى الأَنْصَارِ يَقُولُونَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ

يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ قَالَ ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَقَالُوا يَا بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يَا بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ.

 

فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ

 

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « هَذَا حِينَ حَمِىَ الْوَطِيسُ ».

قَالَ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ ثُمَّ قَالَ

« انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ ».

قَالَ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى – قَالَ – فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلاً وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا. )

 

وقد فرَّ مالك بن عوف ومن معه من رجالات قومه، والتجئوا إلى الطائف، وتحصنوا بها، وقد تركوا وراءهم مغانم كثيرة،

 

فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم فريقًا من الصحابة، حاصروهم، وقاتلوهم حتى حسموا الأمر معهم.

وهذا الحدث وما رافقه من مجريات ووقائع، هو الذي أشار إليه سبحانه وتعالى، بقوله تعالى‏:‏ ‏

{‏وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين}‏ [‏التوبة‏: ‏25، 26].

أيها المؤمنون

ولقد كان موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وثباته في هذه المعركة مع قلة من الصحابة – دليلاً ناصعًا، وبرهانًا ساطعًا على عمق إيمانه بالله، وثقته بنصره وتأييده، وتحققه بأن نتيجة المعركة سوف تكون إلى جانب الحق.

وإنك لتبصر صورة نادرة، وجرأة غير معهودة في مثل هذه المواقف؛

فقد تفرقت عنه صلى الله عليه وسلم الجموع، وولوا الأدبار، لا يلوي واحد منهم على أحد، ولم يبق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط ساحات الوغى، حيث تحفُّ به كمائن العدو من كل جانب،

فثبت ثباتًا عجيبًا، امتد أثره إلى نفوس أولئك الفارّين، فعادت إليهم من ذلك المشهد رباطة الجأش، وقوّة العزيمة.

أيها المسلمون

ومن المواقف المشرفة في هذه المعركة موقف الصحابية أم سُليم رضي الله عنها، وكانت مع زوجها أبي طلحة رضي الله عنه. وقد روت كتب الحديث والسِّيَر بسند صحيح وقائع خبرها..

ففي صحيح مسلم (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خَنْجَرٌ

 

فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا هَذَا الْخَنْجَرُ ».

قَالَتِ اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّى أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ.

فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَضْحَكُ

قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بِكَ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ ».

أيها المسلمون

ومن تداعيات هذه المعركة، ما كان من مسألة تقسيم الغنائم -وقد غنم المسلمون مغانم كثيرة في هذه المعركة-

وكانت هذه القسمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيَّة على سياسة حكيمة، لكنها لم تُفْهَم أول الأمر، فأُطْلِقتْ ألسنة شتى بالاعتراض‏، والقيل والقال

وحاصل خبر تداعيات تقسيم الغنائم، ما رواه الامام أحمد في مسنده

(عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِى قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِى الأَنْصَارِ مِنْهَا شَىْءٌ

وَجَدَ هَذَا الْحَىُّ مِنَ الأَنْصَارِ فِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمُ الْقَالَةُ

حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ لَقِىَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَوْمَهُ.

 

فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَىَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِى أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِى هَذَا الْفَىْءِ الَّذِى أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِى قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَاماً فِى قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُ فِى هَذَا الْحَىِّ مِنَ الأَنْصَارِ شَىْءٌ.

قَالَ « فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلاَّ امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِى وَمَا أَنَا.

قَالَ « فَاجْمَعْ لِى قَوْمَكَ فِى هَذِهِ الْحَظِيرَةِ ».

قَالَ فَخَرَجَ سَعْدٌ فَجَمَعَ الأَنْصَارَ فِى تِلْكَ الْحَظِيرَةِ.

قَالَ فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدَّهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَىُّ مِنَ الأَنْصَارِ.

 

قَالَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِى هُوَ لَهُ أَهْلٌ

 

ثُمَّ قَالَ « يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِى عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِى أَنْفُسِكُمْ

أَلَمْ آتِكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ اللَّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ » .

قَالُوا بَلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ.

قَالَ « أَلاَ تُجِيبُونَنِى يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ».

قَالُوا وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ.

 

قَالَ « أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّباً فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولاً فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيداً فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلاً فَآسَيْنَاكَ

 

أَوَجَدْتُمْ فِى أَنْفُسِكُم يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ فِى لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْماً لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلاَمِكُمْ

أَفَلاَ تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ فِى رِحَالِكُمْ ف

َوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءاً مِنَ الأَنْصَارِ

وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْباً وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ

اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ ».

قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ

وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْماً وَحَظًّا.

ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَتَفَرَّقُوا. )

 

أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

غزوة حنين PDF

للتنزيل اضغط هنا

الدروس المستفادة من غزوة تبوك

تُعدُّ غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم- جميعها مَعِينًا لا ينضب حيث رفدت التاريخ الإسلامي والحضارة الإنسانية بالعديد من الدروس والفوائد والعِبر من الناحية العسكرية والأخلاقية والإنسانية، مع تميُّز بعض الغزوات بخصوصيةٍ فريدةٍ عن غيرها من الغزوات كالدروس والعبر المستقاة من غزوة تبوك:

  • استجابة الصحابة من المهاجرين والأنصار لدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- للجهاد في ظل الظروف التي أطلق عليها القرآن الكريم مسمى “ساعة العسرة” من اشتداد الحر وقلة الموارد المادية وصعوبة الوصول إلأى تبوك مما دلل على صدق إيمان هؤلاء الرجال.
  • تقديم الصحابة أموالهم عن طِيب خاطرٍ للمساهمة في تجهيز جيش العسرة استجابة لدعوة النبي -عليه الصلاة والسلام- للبذل والصدقة في سبيل الله تعالى نُصرةً للإسلام وإعلاءً لكلمة الله وذودًا عن حياض الدِّين، مما دلل على صدق الصحابة مع ربهم وأنّ غايتهم الحياة الآخرة.
  • كشّف مجتمع المدينة المنورة على حقيقته إذ ميز الله تعالى بسبب هذه الغزوة ما بين الأتقياء المؤمنين الذي نفروا خفافًا وثِقالًا نصرةً لله ورسوله وبين المنافقين الذين تخلفوا عن القتال مع رسول الله واعتذروا بالحرّ وبُعد المسافة والخوف على أنفسهم من الافتتان بنساء الروم وغيرها من الأعذار الواهية التي كُشفت بعد عودة الرسول الكريم وأصحابه إلى المدينة المنورة مكللين بالنصر ونزول سورة التوبة التي فضحت مكنونات أنفسهم.
  • إيصال رسالة قوية إلى الروم والقبائل العربية المعادية للإسلام بمدى قوة المسلمين القادرين على قتال أي جيشٍ مهما بلغت قوته وتعداده مما دفع العديد من القبائل العربية إلى إعلان إسلامها والانضواء تحت راية الإسلام.
  • توبة الله -سبحانه وتعالى- عن كل من اعترف بذنبه وصدق مع ربه يتجلى ذلك في قصة الثلاثة الذين خلفوا.

الدروس المستفادة من غزوة الطائف

لم يكن في طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أي خسارة لجيش المسلمين، بل زادتهم ثقتهم به خِبرة، ومن خلال تدبُّر أحداث غزوة الطائف يُمكن أخذ الدروس الآتية:

  • طاعة الصحابة للرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد خرجوا لغزوة الطائف بعد حنين مباشرة دون أن يستريحوا.
  • التخطيط واستخدام أدوات حربية مثل المنجنيق والدبابة الخشبية.
  • أهمية الشورى في الإسلام، فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يستشير الصحابة مع أنّه نبيّ.
  • بيان أن القتل ليس هدف المسلمين بل هدفهم الأساسي هداية الناس للإسلام، فقد وفروا الأمان لمن استسلم من أهل الطائف.
  • أن الانسحاب لا يعني الهزيمة بل هو إعادة بناء لقوات المسلمين.

 

 

السابق
جميع كتب هالة غبان
التالي
كم عدد المسلمين في غزوة بدر