صحة عامة

فوائد تجنب الغضب و كظم الغيظ

فوائد تجنب الغضب و كظم الغيظ

إنّ الكظم لغةً هو الإمساك، والجَمعُ للشَّيء، وأيضاً يُعرف بأنّه حبس الشيء عند امتلائه، أما الغيظ فيعني في اللغة الغَضَب، وقيل أيضاً: (الغَيْظ غَضَبٌ كامنٌ للعاجز، وقيل: هو أشدُّ من الغَضَب)، ومعنى كَظْم الغَيْظ اصطلاحاً: هو السكوت عن الغضب؛ وكظم غيظاً أي (سكت عليه، ولم يُظْهِره بقولٍ أو فعلٍ، مع قُدْرته على إيقاعه بعدوِّه)، وكما قال الإمام ابن عطية: (كظم الغيظ، ردُّه في الجَوْف إذا كاد أن يخرج مِن كَثْرَته، فضبطه ومَنَعَه).

فضل كظم الغيظ

كَظْم الغَيْظ خلق عظيم من مكارم الأخلاق، ويؤدي لثمرة عظيمة في حياة الناس والتحامهم وتآلفهم وانخراطهم في أعمالهم وبين بعضهم في مجتمعاتهم وأسرهم، بشكل إيجابي ودون كثير مشكلات أو معوقات. اصطلاحاً كظم الغَيْظُ قد وجه الله تعالى عباده المؤمنين لضرورة التحلي بالصبر وكظم الغيظ، بل والدفع بالتي هي أحسن.

حديث كظم الغيظ

“ما من جُرعَةٍ أعظم أجرًا عند الله من جرعةِ غيظ كظمها عبدٌ ابتغاء وجه الله”. مَرَّ بقومٍ يصطرعون؛ فقال: “ما هذا؟” قالوا: فلانٌ ما يُصارع أحدًا إلا صرعه، قال: “أفلا أدلكم على من هو أشد منه؟ رجلٌ كلمه رجلٌ فكظم غيظه فغلبه وغلبَ شيطانه وغلب شيطان صاحِبِهِ”

قصص عن كظم الغيظ

جاء غلام لأبي ذر رضي الله عنه وقد كسر رجل شاةٍ له فقال له: من كسر رِجل هذه؟ قال: أنا فعلتُهُ عمدًا لأغيظك فتضربني فتأثم. فقال: لأغيظنَّ من حرَّضك على غيظي، فأعتقه.

كيفية كظم الغيظ

1- أن يعرف المرء الأجر المترتِّب على كَظْم الغَيْظ والعفو عن المخطئين، ويستشعر أنَّه بذلك يطلب الأجر والثَّواب من عند الله تبارك وتعالى.
2- إنَّ رحمة المخطئ والشَّفقة عليه داعيةٌ لكَظْم الغَيْظ، وإخماد نار الغَضَب، وهذا السَّبب قد بيَّنه القرآن الكريم، حيث قال الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران: 159].
3- من الأسباب كذلك أن يربِّي المؤمن نفسه على سعة الصَّدر، فإنَّ سعة الصَّدر تحمل الإنسان على الصَّبر في حال الغَضَب، والعفو عند المقدرة، لذا قيل -قديمًا-: (أحسن المكارم؛ عفو المقْتدر، وجود المفْتقر) ، وقبل ذلك قول الله تبارك وتعالى: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [الشُّورى: 43].
4- كذلك فإنَّ شرف نفس المرء واتِّصافه بعلوِّ الهمَّة، من الأسباب المؤدِّية إلى كَظْم الغَيْظ، فهو يترفَّع عن التَّلفُّظ بما يُنزل نفسه، ويحطُّ من قدرها:
لن يبلغ المجدَ أقوامٌ وإن كرموا حتى يذِلُّوا وإن عزُّوا لأقوام
ويُشْتموا فترى الألوان مشرقة لا عفو ذُلٍّ ولكن عفو أحلام

5- ومن الأسباب كذلك: الحياء من التَّلبُّس بأخطاء المخطئ، ومقابلته فيما يفعل، قال بعض الحكماء: (احتمال السَّفيه خيرٌ من التَّحلِّي بصورته، والإغضاء عن الجاهل خيرٌ من مُشَاكلته)  .
قال الشَّاعر:
سألزم نفسي الصَّفح عن كلِّ مذنبٍ وإن كثرت منه إليَّ الجرائم
فما النَّاس إلَّا واحد من ثلاثة شريف ومَشْرُوف ومثلي مُقَاوِم
فأمَّا الذي فوقي فأعرف فضله وأتبع فيه الحقَّ والحقُّ قائم
وأمَّا الذي دوني فإن قال صنت عن إجابته نفسي وإن لام لائم
وأمَّا الذي مثلي فإن زلَّ أو هفا تفضَّلت إنَّ الفضل بالفخر لازم

6- ومن ذلك أيضًا: تعويد النَّفس وتدريبها على خُلُق الصَّبر، فهو خير معين في مواقف الغَضَب.
7- ومن الأسباب أيضًا: أن يقطع المرء الملاحاة والجدل في مواقف الخصومة، وأن لا يتمادى في السُّباب والشَّتائم، فقد حُكي أنَّ رجلًا قال لضرار بن القعقاع: (والله لو قلت واحدة؛ لسمعت عشرًا! فقال له ضرار: والله لو قلت عشرًا؛ لم تسمع واحدة)  .
8- أن يقدِّم المرء مصلحة الاجتماع والأُلفة على الانتقام للنَّفس؛ فإنَّ ذلك يحمِله على كَظم غَيْظه، والتَّنازل عن حقِّه، ولهذا أثنى النَّبي صلى الله عليه وسلم على الحسن رضي الله عنه بقوله: ((ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) .
9- تذكير النَّفس بما في الانتقام من نفرة القلوب عن المتشفى به، ومن نسبته إلى الخفَّة والطَّيش، وأشدُّ من ذلك على الرؤساء: إعمال الحيلة عليهم في طلب الخلاص منهم متى عُرفوا بسرعة البطش ومعالجة الانتقام

ثواب كظم الغيظ للنساء

قال ابن رسلان رحمه الله : ” ( من كظم غيظًا) أي: تجرعه، واحتمل سببه، وصبر عليه .

(وهو قادر على أن ينفذه) بضم الياء، وسكون النون، وكسر الفاء، من أنفذ حكمه ، إذا أمضاه، وفي حديث بر الوالدين: “الاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما” ، أي: إمضاء وصيتهما بعد موتهما، والمراد أن من أمسك عن إمضاء غيظه ، وهو قادر على إمضائه وإيقاع ما يشفي غيظه بعدوه. وقال ابن عرفة: الكاظم: الممسك على ما في قلبه عن إمضائه.

( دعاه اللَّه -عزَّ وجلَّ- على رؤوس الخلائق يوم القيامة ) أي: ناداه مناد من قبل اللَّه تعالى ، على رؤوس الخلائق مرتفعًا ، بالدخول إلى الجنة ، ( حتى يخيره اللَّه ) في الجنة (من) أنواع (الحور العين ما شاء) منها ، حين تعرض عليه. ” انتهى من “شرح سنن أبي داود”

فضل كظم الغيظ والعفو عَنِ النَّاسِ

– أعد الله لهم نعيما مقيما جنات عرضها السماوات والأرض يتمتعون فيها كيف يشاءون. أخرج الإمام أحمد عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيرَه من أي الحور شاء”. واخرج أبو منصور الديلمي عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “رأيت ليلة أسري بي قصورا مستوية على الجنة فقلت: يا جبريل لمن هذا؟ فقال: للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين”.

– يرفعهم الله عز وجل إلى مقام المحسنين ويشرفهم. والآية دليل على ذلك والله يحب المحسنين، فهذا من مقامات الإحسان. وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من سره أن يشرف له البنيان وترفع له الدرجات، فليعف عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه”.

– يدخلهم الجنة بغير حساب. روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على الله فليدخل الجنة فيقال من ذا الذي أجره على الله فيقوم العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب”.

– يملؤهم الله إيمانا وأمنا. عن أبي هريرة رضي اللّه عنه في قوله تعالى: والكاظمين الغيظ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: “من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأ اللّه جوفه أمناً وإيماناً”.

ما الذي يثمره كظم الغيظ في المجتمع

إن كتم الغيظ وقت الغضب يساعد في اختفاء مظاهر الحقد والبغضاء والانتقام في المجتمع والقتل العمد ويساعد على نشر المحبة والتاخي بين الناس وسهولة حل المشاكل التي تحصل وعدم تأزمها وتطورها وهكذا تختفي الأحقاد وينتشر الأمن والسلام في المجتمع .

السابق
كيف اعمل اذاعة مدرسية عن مدارس
التالي
كيفية الاستفادة بالطرق المتعددة لبودرة التلك