التاريخ الإسلامي

مواقف رسول الله مع أقوام اليهود

اليهود في عهد الرسول

عندما قدم عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة وضع معاهدته مع اليهود، كما نزلت آيات تشرّع كيفية التعامل مع أهل الكتاب وغيرهم، وذلك بالحسنى ما لم يؤذوا المسلمين فيقول الله تعالى: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[الممتحنة: 8-9]. ولهذا كتب عليه الصلاة والسلام المعاهدة التي تألفت من عددٍ من البنود تحفظ لكلٍّ من اليهود والمسلمين دينهم وأموالهم وأنفسهم، ويتعاهدوا على نصرة بعضهم البعض في حرب من يهاجم المدينة المنورة، ونصر المظلوم، وعلى عدم نصرة قريشٍ وغيرها، وقد تعامل الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم بالحسنى وعلى أساس الأمن والسلام فيما بينهم حتى غدر اليهود بهم في عدة مواقف دعت المسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم على محاربتهم.

ماذا قال الرسول عن اليهود

دلت الأحاديث الصحيحة على أن نهاية اليهود ستكون في بيت المقدس، حيث يكثر فيها شجر الغرقد، واليوم يُكثر اليهود من زراعته، فهذه علامة كبرى على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق ما يبلغ عنه، وكدليل قطعي لا يقبل الشك من أن نهايتهم أوشكت قريبة بإذن الله.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلاَّ الغرقد فإنه من شجر اليهود))[1].

 

موقف الرسول من يهود بني قريظة

غزوة بني قريظة هي غزوة قادها النبي محمد في السنة الخامسة للهجرة على يهود بني قريظة في المدينة المنورة انتهت باستسلام بني قريظة بشرط التحكيم فحكم عليهم سعد بن معاذ الذي طلب بنو قريظة من الرسول محمد أن يحكمه فيهم لأنه كان حليفاً لهم في الجاهلية فحكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذراري وتقسيم أموالهم وأراضيهم على المسلمين.

موقف اليهود من النبي

ترفض النصوص التي تتطرق أو تشير إلى النبي محمد بشكل عام الاعتراف بتلقي محمد النبوة من الله ووصفه وبدلاً من ذلك تصفه بأنه نبي مزيف. … يوجد تقليد في اليهودية يعترف بوجود أنبياء غير يهود أرسلهم الله من أجل هداية شعوبهم، ومنهم مثلاً بلعام وأيوب الذين لم يكونا من العبرانيين.

قصة الرسول مع اليهودي صاحب الدين

قد روى ابن حبان في صحيحه (1 / 521) ، والطبراني في ” المعجم الكبير ” (5 / 222) ، والحاكم في ” المستدرك ” (3 / 604) ، وغيرهم بأسانيدهم ، عن محمد بن المتوكل وهو ابن أبي السري ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه ، عن جده قال: قال عبد الله بن سَلام : … ( وذكر القصة ) .

وهذا إسناد ضعيف :

محمد بن المتوكل وهو ابن أبي السري : هذا الراوي قال عنه أهل العلم : إنه مع صدقه عنده أوهام كثيرة .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى :
” محمد ابن المتوكل ابن عبد الرحمن الهاشمي ، مولاهم ، العسقلاني ، المعروف بابن أبي السَّرِي ، صدوق عارف له أوهام كثيرة ” انتهى من ” تقريب التهذيب ” (ص 504) .

لكن وهمه في هذه الراوية مستبعد لأن هناك من الرواة من وافقه في روايته هذه عن الوليد بن مسلم .
فقد رواه أيضا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عن الوليد بن مسلم ، كما أخرجه الطبراني في ” المعجم الكبير ” (5 / 222) وغيره .
وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثقة في روايته .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى :
” عبد الوهاب ابن نَجْدة الحَوْطي أبو محمد ثقة ” انتهى من ” تقريب التهذيب ” (ص 368) .
– الوليد بن مسلم : وهذا الراوي مع الثقة بحديثه إلا أنه كان مدلّسا .
وحديث المدلس لا يقبل حتى يصرّح بالسماع من شيخه ؛ كأن يقول حدثنا أو أخبرنا أو سمعته يقول ونحو هذا من الألفاظ التي تدل على سماعه من شيخه .
قال الذهبي رحمه الله تعالى :
” الوليد بن مسلم الحافظ أبو العباس ، عالم أهل الشام ، قال ابن المديني : ما رأيت من الشاميين مثله … قلت : كان مدلسا فيتقى من حديثه ما قال فيه ( عن ) ” انتهى من ” الكاشف ” (2 / 355) .
وهو في روايته هذه قال ” حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه ” فتقبل روايته ، كما ثبت من رواية الثقة عبد الوهاب ابن نجدة الحوطي عند ابن أبي عاصم في ” الآحاد والمثاني ” (4 / 110) .
لكن الوليد بن مسلم ليس مشهورا بالتدليس فقط ، وإنما أيضا بتدليس التسوية .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى :
” الوليد بن مسلم القرشي مولاهم ، أبو العباس الدمشقي ، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية ” انتهى من ” تقريب التهذيب ” (ص 584) .
وتدليس التسوية هو أن يسقط الراوي شيخ شيخه من الإسناد إذا كان راويا ضعيفا .
قال ابن رجب رحمه الله تعالى :
” وأما من روى عن ضعيف فأسقطه من الإسناد بالكلية فهو نوع تدليس .
ومنه ما يسمى التسوية ، وهو أن يروي عن شيخ له ثقة ، عن رجل ضعيف ، عن ثقة ، فيسقط الضعيف من الوسط .
وكان الوليد بن مسلم ، وسنيد بن داود وغيرهما يفعلون ذلك ” انتهى من” شرح علل الترمذي ” (2 / 825) .
والمدلس تدليس التسوية لا تقبل روايته حتى يكون هناك تصريح بسماع شيخه من شيخ شيخه ولا يكفي تصريحه بالسماع من شيخه فقط .
قال ابن الملقّن رحمه الله تعالى :
” الوليد لا ينفعه تصريحه بالتحديث ، فإنه اشتهر بتدليس التسوية ، وهو أن لا يدلس شيخ نفسه ولكن شيخ شيخه ” انتهى من ” المقنع ” (1 / 218) .
والوليد بن مسلم في حديثه هذا لم يصرح بالتحديث بين شيخه محمد بن حمزة بن يوسف وشيخ شيخه حمزة بن يوسف .
لكن أهل العلم في نقدهم لهذا الحديث لم يتطرقوا لهذا ، ولعل سبب ذلك أن الغالب أن الابن يسمع من أبيه مباشرة ؛ ومن النادر أن يروي الابن عن أبيه بواسطة شخص آخر ، والنادر لا حكم له .
– محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام : هذا الراوي صدوق في روايته .
قال الذهبي رحمه الله تعالى :
” محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام ، قال أبو حاتم : لا بأس به ” انتهى من ” الكاشف ” (2 / 166) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى :
” محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام ، صدوق ” انتهى من ” تقريب التهذيب ” (ص 475) .
– حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام : مجهول الحال .
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا الحديث وقال عنه : منكر قال :
” وعلته حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام ، فإنه ليس بالمعروف ، ولذلك بيّض له الذهبي في ” الكاشف ” ، وقال الحافظ :
” مقبول “. يعني عند المتابعة ، وإلا فليّن الحديث كما نص عليه في مقدمة ” التقريب ” .
وكأنه لجهالته لم يورده البخاري في ” التاريخ ” ولا ابن أبي حاتم في ” الجرح والتعديل ” انتهى من ” سلسلة الأحاديث الضعيفة ” (3 / 516) .

ومعنى : “بيض له … ” أنه ذكره في كتابه “الكاشف في معرفة من له رواية من الكتب الستة (2/320) رقم (1244) ولم يذكر فيه توثيقا ولا تضعيفا .

وقال الذهبي رحمه الله تعالى :
” وخبر إسلام – زيد بن سعنة – رواه الوليد بن مسلم ، عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه ، عن جده عبد الله ، قال: لما أراد الله هدى زيد بن سعنة ، قال : ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد حين نظرت إليه ، إلا شيئين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ، ولا يزيده شدة الجهل إلا حلما .
وذكر الحديث بطوله . وهو في الطوالات للطبراني ، وآخره : فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . وآمن به وبايعه ، وشهد معه مشاهد ، وتوفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر .
والحديث غريب ، من الأفراد ” انتهى من ” سير اعلام النبلاء ” (1 / 444) .

وقال في تعقبه للحاكم في المستدرك لما قال :
” هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه وهو من غرر الحديث ” .
فقال الذهبي :
” ما أنكره وأركّه ، لا سيما قوله ( مقبلا غير مدبر ) فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال ” انتهى من” مستدرك الحاكم ” (3 / 605) .

فالحاصل ؛ أن هذا الحديث ضعيف لأن مداره على حمزة بن يوسف ، وهو مجهول الحال ، ولم يتابع عليه . مع ما في متنه من النكارة

قصة الرسول مع اليهود

تعامل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مع اليهود بكلّ صدقٍ وأمانةٍ، حيث عقد معهم وثيقة صلح اشتملت على الكثير من العهود والأمانات، وكان من بنودها، أنّ اليهود أمّةٌ واحدةٌ مع المسلمين، ولكلّ فئةٍ دينها، وحقّها في إقامة شعائرها، وأنّ على المسلمين نفقتهم، وعلى اليهود نفقتهم، وعليهم جميعاً نصرة المظلوم، والنصح والإرشاد، والدفاع المشترك عن المدينة المنوّرة أمام كلّ من هاجمها من الأعداء، ولكنّ اليهود لم يراعوا عهدهم مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وفيما يأتي بيان الطريقة التي تعامل فيها رسول الله مع كلّ قبيلةٍ من قبائل اليهود في المدينة:

  • يهود بني قينقاع: كان بنو قنقاع من أقوى اليهود وأشجعهم، حيث كان لهم حيٌّ خاصٌّ بهم في المدينة المنوّرة، وعندهم الكثير من الآلات الحربية، وكانوا كثيراً ما يحاولون استفزاز المسلمين، من خلال السخرية منهم، والتعرّض للنساء عند دخول سوقهم، وكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يصبر على ذلك، ويدعوهم إلى الإسلام، ولكنّهم كانوا يتمادون في كلّ مرّةٍ، وفي أحد الأيام ذهبت امرأةٌ مسلمةٌ إلى سوقهم؛ لتبيع شيئاً لها، فقام اليهود بمراودتها لكشف وجهها فأبت، فقام رجل منهم وربط أحد أطراف ثوبها إلى ظهرها، فلما وقفت انكشفت عورتها، وأخذ اليهود بالضحك، فصرخت، فقام رجلٌ من المسلمين فقتل اليهوديّ، فاجتمع اليهود على المسلم فقتلوه، ثمّ وصل الخبر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأمر الصحابة بالتجهز للقتال، فتجهزوا وخرجوا مسرعين إلى بني قينقاع، وحاصروهم خمسة عشر يوماً، ولكنّ رأس النفاق عبدالله بن أبي بن سلول تدخّل وشفع لهم عند النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، فأخذ رسول الله أموالهم، وأجلاهم إلى الشام.
  • يهود بني النضير: سار يهود بني النضير على خطى من سبقهم من بني قينقاع في الغدر والخيانة، فعندما ذهب إليهم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من أجل دية القتيلين من بني عامر رحبوا به وقالوا له: (نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت)، ثمّ خلا بعضهم إلى بعضٍ وخطّطوا لقتل النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، ولكنّ الله تعالى أنزل الوحي على رسوله وأخبره بما خططوا له، فخرج من ديارهم مسرعاً، وعاد إلى المدينة المنوّرة، وقرّر قتالهم، وإجلائهم عن المدينة المنوّرة؛ جزاءً لخيانتهم وغدرهم، ونقضهم للعهد، فحاصرهم المسلمون خمسة عشر يوماً، خرجوا بعدها وهم يخربون بيوتهم، ويحملون ما خفّ من متاعهم.

معاهدة الرسول مع اليهود

حدث في السنة الأولى من الهجرة – (4) المعاهدة مع اليهود قال ابن القيم: “ووادع رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن بالمدينة مِن اليهود، وكتب بينه وبينهم كتابًا، وبادر جدهم وعالمهم عبد الله بن سلام، فدخل في الإسلام، وأبىٰ عامتهم إلا الكفر. … إنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

طوائف اليهود في المدينة

ذكر السمهودي بأن قبائل اليهود في يثرب كانوا نيفاً وعشرين قبيلة، منهم بنو عكرمة وبنو ثعلبة وبنو محمر وبنو زعورا وبنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وبنو هدل وبنو عوف وبنو القصيص وبنو ماسلة، سكن هؤلاء المدينة وأطرافها. وقد عرف بنو قريظة وبنو النضير من بين اليهود بـ “الكاهنين”، نسبوا ذلك إلى جدهم الذي يقال له “الكاهن”.

 

 

 

السابق
ما نوع الدراسه او التعليم او التدريب اللازم للالتحاق بهذه المهنه
التالي
هل يجوز قصر صلاة الجمعة للمسافر